صادق عبد الرضا علي
210
القرآن والطب الحديث
2 - وقوله تعالى في سورة لقمان : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ « 1 » . 3 - وقوله تعالى في سورة الأحقاق : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » . 4 - وقول الرسول الأكرم ( ص ) : « أفضل الغذاء للرضيع حليب امّه » . ففي هذه النصوص من كتاب اللّه وسنة نبيه ( ص ) دعوة إلى البحث العلمي بما يترتب على الرضاعة وما لحليب الام من فوائد جليلة للطفل . وإنّها أفضل بكثير من الرضاعة الصناعية التي انتشرت وشاعت في مجتمعاتنا الاسلامية . ومما هو بعيد عن الانصاف كل البعد اتهام الاسلام أو المسلمين بالجمود ، لأنّ دورا من أدوار الانحطاط أصاب الشعوب الاسلامية بالتخلف بعد أن تراكبت عليهم مجموعة من الأسباب والعوامل الداخلية والخارجية فساقتهم إليه . ويمكن وصف هذه الأسباب والعوامل جميعها بأنها أمور دخيلة عليهم ، وليست من جوهر تعاليم الاسلام ، ولا من أسس تربيتهم الإسلامية التي توارثوها من منبعها الأساسي الذي تفجر مع فجر الاسلام بالخير والخصب والعلم ، وبكل عمل نافع ، وبكل تقدم حضاري كريم ، وكل حياة سعيدة رغيدة طاهرة من الاثم والشر والفساد في الأرض . هذه التربية الاسلامية التي قام عليها أول الأمر رسول اللّه ( صلوات اللّه عليه وآله ) ، ثم تلاميذ مدرسته التاريخية من بعده ، فقدّمت للعالم معجزة تأريخية لا تطاولها معجزة أخرى . هذه هي التربية العجيبة التي استطاعت أن تحول في ربع قرن شعبا متخلفا في ثقافته وحضارته ومدنيته ، فتجعل منه شعبا قائدا رائدا للعالم المتحضر يومئذ ، فاتحا
--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية 14 . ( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .